عمر فروخ

36

تاريخ الأدب العربي

وكانت النّصرانية دين شبه الجزيرة الإيبيرية : كان الحكّام القوط أنفسهم أريوسيّين منشقّين عن الكنيسة الكاثوليكية وعن عقيدة الروم الأرثوذكسيّة . وكان للكاثوليكية أتباع في البلاد الّتي كانت تحت سيطرة الرومان من قبل ، كما كان لعقيدة الروم الأرثوذكس أتباع حيث كان للروم البيزنطيّين سيطرة ( على أجزاء من سواحل الجزيرة ) . ولم يكن النزاع الدينيّ في إيبيرية أقلّ منه في المغرب الإفريقي ولا أقلّ ممّا كان في المشرق قبل الإسلام . الفتح في المغرب وفي الأندلس بعد أن فتح عمرو بن العاص مصر سار في سنة 22 ( 643 م ) وفتح برقة صلحا . وقبل أن تنتهي سنة 23 كان العرب قد فتحوا جميع ليبيا ، في أيام عمر بن الخطّاب . وفي أول سنة 27 ( خريف 647 م ) أذن الخليفة عثمان بن عفّان لواليه على مصر عبد اللّه بن أبي سرح بأن يسير إلى فتح إفريقية ( القطر التونسيّ ) . واستطاع العرب في عام واحد أن يفتحوا القطر التونسي . غير أنّ الفتن الّتي حدثت في المشرق في أيام عثمان وعليّ ومحاولات الرّوم في استرداد ما كانوا قد خسروه في المغرب - بعد أن توطّد حكم العرب في المشرق - جعلت العرب يتراجعون عن إفريقية وعن أجزاء من ليبيا مرّة بعد مرّة . ولم يثبت الحكم العربيّ في المغرب إلّا بعد الفتح الرابع ، سنة 46 ( 666 م ) بقيادة عقبة بن نافع . وفي سنة 50 ( 670 م ) بنى عقبة قيروانا ( معسكرا ) وخطّ فيه مسجدا ( عيّن اتّجاهه نحو القبلة ، أي نحو مكّة ) ، فأصبح هذا المعسكر مع الأيّام مركزا مهمّا لتجمّع الجيوش وللسكنى . وسرعان ما أصبح هذا « القيروان » مدينة عظيمة مشهورة ومركزا من مراكز العلم والحضارة في العالم الإسلاميّ . وتابع عقبة بن نافع نفسه الفتح في المغرب حتّى وصل إلى ساحل البحر ، على البحر الأخضر ( المحيط الاطلنتي ) . غير أنّ عقبة ترك الحزم وعاد في عدد قليل من أتباعه ، فانتهز الروم والإفرنجة فيه الفرصة وهاجموه عند تهودة في بلاد الزاب ،